*مشروع المصالحة الوطنية في العراق ليس سوى فبركة إعلامية أمريكية يحاول المالكي تسويقها*

كتبهاqaswaratal3arab ، في 1 سبتمبر 2006 الساعة: 00:00 ص

 الرابطة العراقيّة

بقلم: هيفاء زنكنة  

 منذ أن تشكلت حكومة نوري المالكي بعد مخاض عسير في العراق المحتل، ونحن نعيش في ظل فبركة إعلامية أطلقها المحتل تدعي مبادرة المصالحة الوطنية. فصار المواطن العراقي يصحو علي مفخخة تنفجر وتقتل العشرات بينما يغني سياسيو الاحتلال نغمتي الإرهاب والمصالحة الوطنية. وينام المواطن فتداهمه قوات الاحتلال والميليشيات والمرتزقة فيها ويعتقل أو يقتل مع أفراد عائلته بعد اغتصاب النساء بينما يقف سياسيو الاحتلال، بعيدا، في المنطقة الخضراء، وهم يتمايلون مع السفيرين الأمريكي والبريطاني علي نغمتي الإرهاب والمصالحة الوطنية. فكيف أصبحت نغمة المصالحة الوطنية هي السائدة؟

لقد ولدت حكومة المالكي (المنتخبة) وهي مربوطة بالإدارة الأمريكية بحبل سرة، حافظ الطرفان علي بقائه كما هو لمصلحة الطرفين. وكان أحد شروط ولادة الحكومة أن تتبني بشخص رئيس وزرائها ما أطلق عليه اسم (مبادرة المصالحة).

ومثل كل المبادرات المزودة بالغذاء عبر حبل السرة مع المحتل الانكلو ـ أمريكي، لم تكن مبادرة المصالحة الوطنية وليدا عراقيا وطنيا. بل كانت فكرة المصالحة قد تدرجت في التكوين بدءا من النطفة مع زيارة كوندليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية، وجاك سترو وزير الخارجية البريطاني، في الأسابيع التي سبقت الانتخابات في 15 كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي. حيث تحدث الاثنان بحب ودفء عن المصالحة الوطنية.

وفوجيء وكلاء الاحتلال خلال أسبوع واحد بزيارتي رايس وسترو وتلاهما كوفي عنان، سكرتير عام الأمم المتحدة، يوم 12 تشرين الثاني (نوفمبر)، في أول زيارة له منذ غزو العراق. داعياً في زيارته المفاجئة، هو الآخر، إلى المصالحة الوطنية. ثم وبتاريخ 30 تشرين الثاني (نوفمبر)، وزع البيت الأبيض الأمريكي وباحتفالية من يفرح بولادة صبي، على الصحافيين كتيبا بعنوان (المخطط القومي الاستراتيجي لإحراز النصر في العراق).

وكان من الجلي أن الكتيب قد تمت كتابته قبل إرسال الثلاثي كوندوليزا وسترو وعنان إلى العراق للإعلان عن فكرة المصالحة. ويعتبر المخطط القومي الاستراتيجي الأمريكي أن إعلان مبادرة المصالحة الوطنية (لاحظوا أنها العراقية وليس الأمريكية) واحدة من الخطوات التي ستؤدي إلى الانتصار الأمريكي في العراق.

منذ تلك اللحظة أصبح لمصطلح (المصالحة الوطنية) المبهم الغامض قدسية تماثل قدسية النصوص الدينية. وازداد انشغال الحكومة بالمبادرة دون سواها حتى باتت هي الحل الوحيد والمنقذ الأوحد  بل ولا مستقبل بدونها حسب تصريح الطالباني أخيرا. وصار هم وكلاء الاحتلال، المدركين تماماً لأدوارهم في الملهاة الأمريكية، إقناع الشعب العراقي، الواقف علي مدى ساعات يوميا أمام محطات البنزين بانتظار الفرج، بأن مصيبته العظمي منذ احتلال العراق وحتى اليوم ليست جيوش و قوات الاحتلال التي تتمتع بالحصانة من القانون العراقي مهما ارتكبت من جرائم بحقه.

وليست قصفها المدن وأسلحتها الكيماوية ومجازرها الجماعية وليست عملاءها وفسادهم وميليشياتهم وطائفيتهم ومحاصصاتهم ونهبهم للأموال العامة، بل إن المشكلة الأساسية هي نقص حماسه وقلة نشاطه وعدم انضمامه السريع إلى صفوف مبادرة المصالحة الوطنية!

ومع وكلاء الاحتلال المتمرسين في التضليل الإعلامي، شارك عدد من السذج واليائسين في التطبيل و التزمير لمبادرة لا يعرف احد معناها. ولننظر إلى ملهاة المصالحة خلال يوم واحد هو الخميس لنفهم حجم التضليل المصاحب لها. فها هي وزارة المهجرين والمهاجرين تسعي إلي عقد مؤتمر لدعم المصالحة الوطنية وبالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون الحوار الوطني وشؤون المجتمع المدني.

ودعا وزير المهجرين والمهاجرين عبد الصمد رحمن جميع الجهات الدينية والعشائرية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني إلى دعم المشروع الذي دعت إليه الحكومة العراقية. وإذا ما حدث وتساءل أحدنا عن معني المبادرة ومصالحة من مع من فإن الجواب سيقتصر علي جمل جاهزة طالما سمعناها من بوش وجماعته وهي التي رددها الوزير: إن العراق يمر بمرحلة دقيقة وخطيرة يحاول فيها أعداء الحرية والسلام أن يوقفوا التغيير والتقدم اللذين طالما انتظرهما العراقيون بكل أطيافهم بفارغ الصبر .

وها هو باسم خميس عبيد المعاون الإداري لمكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية والتابع لوزارة التخطيط يقول بأن العمل جاري لتفعيل لجنة المصالحة الوطنية في المكتب لاختيار 1000 منظمة للمشاركة في مؤتمر المصالحة الوطنية وحسب توجيهات وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني عادل الاسدي.

كما أعلن نقيب الصحافيين العراقيين شهاب التميمي أن النقابة ستعقد مؤتمراً وطنياً ومهنياً لدعم مشروع المصالحة الوطنية. وأضاف التميمي في تصريح صحافي أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي تعبيراً عن دعم الصحافيين العراقيين وتفهمهم لجوهر الدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي كونها الطريق الوحيد الذي يعيد للبلد استقراره وأمنه.

فما الذي حققته مبادرة المصالحة الوطنية حتى الآن؟ إعلاميا، لقد استخدمتها الإدارة الأمريكية لتبين لمواطنيها بأنها ستواصل إبقاء أبنائهم في العراق مع احتمال تعرضهم للقتل والجروح المميتة لأنها تشارك في الدفاع عنهم ضد الإرهاب في العراق!

واستخدمت حكومة المالكي الحديث المكرر عن المصالحة الوطنية كصمام أمان يحميها من غضب وتذمر الناس بعد أن فشلت فشلا ذريعاً، كسابقاتها، في تحقيق أي من وعودها وخاصة في مجال تحقيق الأمان، إذ تم اغتيال 2100 مدني في شهر تموز (يوليو) لوحده حسب الناطق العسكري الأمريكي. بينما بلغ عدد المهجرين، داخليا، 200 ألف منذ ستة أشهر. وتجاوز عدد الهاربين من جحيم الغزو وإرهابه وعصاباته المليون.

ماذا عن الشعب العراقي، كيف يري مبادرة المصالحة الوطنية؟

يبقي صوت المواطن العراقي وسط جعجعة ملهاة المصالحة ومهزلة محاربة الإرهاب صادقاً، أصيلا، نابعا من صميم عراقيته ووطنيته متسائلا المرة تلو المرة سؤالا بسيطا وواضحا وهو: مصالحة من مع من؟ العراقي مع العراقي؟ أليست هذه مسألة متروكة للعراقيين أنفسهم بلا تدخل أجنبي!

العراقي مع المحتل مع الإرهابي؟ من هو الإرهابي؟ المحتل أم من يقاوم الاحتلال؟

يتلفت المواطن العراقي حوله، هو المقيم علي الأرض ذاتها منذ آلاف السنين، مدركاً أن المعنى الحقيقي للكرامة وعزة النفس هو أن يمتلك استقلاله وسيادته ويدافع عن وطنه،

 عن أهله ومدنه.
و ألا يسمح لاجنبي يدعي زلماي خليل الحديث عن عاصمته بغداد، بآثارها ومدارسها وأهلها وتاريخها وحضارتها، باعتبارها مجرد أرض جرداء تصلح لمعركة يخوضها جنود الاحتلال تحقيقا لأمن بلدهم.
ويبقي يُكَرَّر السُؤال: مصالحة من مع من، إذا كانت الوجوه السياسية وأحزابها ما تزال كما هي وهي التي خططت للغزو والاحتلال ثم شاركت في كل ما انبثق عن الاحتلال استنادا إلى التقسيمات والمحاصصات الطائفية والعرقية وها هي تطبل وتزمر لعراق الأقاليم والمحافظات وتقسيم البترول
.
مصالحة من مع من، إذا كانت الحكومة التي أطلقت المبادرة هي التي استجدت تمديد بقاء قوات الاحتلال ووقف مسؤوليتها في حلقة يصفقون ويغنون بينما تقوم تلك القوات بارتكاب المجازر، انتهاك الأعراض واستباحة الثروات؟

 *****     *****     *****     *****     *****

بِِئسَ

المُطَارَحَة الوَطنيّة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مع الوقائع | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “*مشروع المصالحة الوطنية في العراق ليس سوى فبركة إعلامية أمريكية يحاول المالكي تسويقها*”

  1. مرحبا الموضوع جميل ورائع وارجو ان تزور مدونتي وهناك مسابقة شعرية سأشارك بها في مكتوب ارجو ان تشارك مع الزميل عاصف مع تحياتي
    ملاحظة : موقع المسابقة سيكتب

  2. مجد : شكراً جزيلاً لك خي الكريم … و نتشرّف إن شاء الله … والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
    **************************************************************أخوكم قسورة العرب ********

  3. الله يقويك و يجزيك خير

  4. مضر : جزاك الله خيراً في الدنيا والآخرة يا أخي العزيز … وعسى الله أن ينفع بك … ودمتَ صادعاً بالحق …

  5. الفاضل قسورة
    شدونا قديماً: فلسطين ضاعت وأنتم نيام ومات الضمير وحل السلام…
    لكن لن نشدو بعد اليوم فالعراق تسرق وتنتشل بحضارتها وأصالتها وعلمها وعلمائها والكل مستيقظ…………. آمل أن نتيقّظ واسلم

  6. اخي صاحب المدونه
    دع العراق لاهل العراق



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر